السيد كمال الحيدري

54

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

يحتّم على الجزئين البقاء معاً ، لكن لا مطلقاً بل من حيث هما مادّة وصورة . ثمّ وبعد أن فرغ من هذه القضيّة ، أراد أن يستثمر نتيجتها في محلّ البحث والكلام في مسألة التناسخ ، وذلك من خلال القول بأنّ النفس والبدن ما هما إلّا صورة ومادّة يلزمهما حكم الصورة والمادّة ، فلا تزول النفس ويبقى البدن ، ولا يزول البدن وتبقى النفس ، أيضاً لا مطلقاً ، بل من حيث كونهما نفساً وبدناً . ثمّ وإمعاناً منّا في ترسيخ هذا البرهان لا بأس في عرضه بلغة القياس ثمّ بيان ما يلزم بيانه من مقدّمات : المركّب الطبيعي من جزئين - ) يمتنع زوال أحدهما وبقاء الآخر المركّب من المادّة والصورة - ) مركّب طبيعي المركّب من المادّة والصورة يمتنع زوال إحداهما وبقاء الأُخرى أمّا الكبرى فهي مقتضى التركيب الاتّحادي الحقيقي الذي يفرض على المتّحدين احتياجاً متبادلًا ، فلا ينفكّ أحدهما عن الآخر بسبب ذلك الاحتياج ، وأمّا الصغرى فقد تمّ تصوير الاحتياج المتبادل الغير دائر ما بين المادّة والصورة في أنّ الصورة محتاجة للمادّة في أمرين : 1 - التعيّن . 2 - التشخّص . « فإنّ الصورة إنّما يتعيّن نوعها باستعداد سابق تحمله المادّة ، وهي تقارن صورة سابقة ، وهكذا ، وأيضاً هي محتاجة إلى المادّة في تشخّصها ، أي في وجودها الخاصّ بها ، من حيث ملازمتها للعوارض المسمّاة ب - « العوارض المشخّصة » من الشكل ، والوضع ، والأين ، ومتى وغيرها . وأمّا المادّة فهي متوقّفة الوجود حدوثاً وبقاءً على صورة ما من الصور الواردة عليها ، تتقوّم بها ، وليست الصورة علّة تامّة ، ولا علّة فاعليّة لها ؛ لحاجتها